الشيخ محمد اليعقوبي
320
فقه الخلاف
والصحيح في الجواب عن هذا المطلب أن يقال بالتفصيل فإن الترخيص للنساء والصبيان والشيوخ والخائف برمي جمرة العقبة ليلًا مختصّ بالليل السابق على يوم العاشر لاقترانه بالإفاضة ليلًا من المشعر الحرام . أما رمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر لغير المتمكن من التواجد في منى فيمكن أن يقع في الليل السابق أو اللاحق لإطلاق الروايات التي سردناها في المطلب الثاني . لكن الأحوط استحباباً اختصاص رمي كل نهار بليلته لأنه أحد فردي التخيير وهو المعيّن لو لم يتم إطلاق أو شككنا فيه فيدور الأمر بين التعيين والتخيير . وإنما ذكرنا الأصل لأن في النفس شيئاً من الإطلاق وإن كان ظاهراً فإن المظنون أن الليل الذي جاء به رعاة الإبل في صحيحة أبي بصير هو الليل السابق حيث وردوا منى ليلًا ويتعذّر عليهم البقاء إلى النهار خوفاً على أموالهم ولا يتصور تأخرهم عن الواجب ومجيئهم في الليل اللاحق . وقد اختار القول بتعيين الليل بالسابق الفقهاء الذين نقلنا أقوالهم في بداية البحث . أما من لم يتمكن من الرمي لشدة الزحام فهو غير مرخّص له أصلًا بالرمي ليلًا وإنما يستنيب للرمي بمشهد منه . لذا قلنا في كتاب المناسك عن رمي الجمرات يومي الحادي عشر والثاني عشر ( ( يجب إيقاع رمي الجمرات في النهار ولا يجزي في الليل اختياراً إلا لمن يمنعه الخوف من المكث في منى نهاراً كالراعي أو من به مرض أو علّة تمنعه من ذلك فيرمي حصة كل نهار في ليلته ، ولو لم يتمكن من ذلك جاز الجمع في ليلة واحدة . أما من استطاع المكث في منى نهاراً لكن منعه شدة الزحام من الرمي كالنساء والأطفال والشيوخ فإنهم يرمون ليلًا - إذا تيسّر - ويستنيبون غيرهم بالرمي ، وعليهم أن يحضروا عند الجمرات مع الإمكان ويشاهدوا رمي النائب ) ) . ولكن الاحتياط حسن بأن يرموا الجمار ليلًا مضافاً إلى الاستنابة في النهار ، كالعاجز عن الطواف بنفسه حول البيت الحرام فيتردد تكليفه بين الإنابة بالطواف حول البيت أو الإطافة بالعاجز محمولًا في الطابق العلوي ، وحكمه الاحتياط بالجمع .